الملا علي النهاوندي النجفي
146
تشريح الأصول
المأمور به مجردا عن اقترانه بالعلم المذكور والوجه ان الغرض الأصلي لما لم يكن معلوما واحتمل عدم حصوله الّا بما ذكر لا اطلاق للامر بالنسبة إلى ما هو غير المعلوم خطابه تفصيلا اما ما لم يعلم له خطاب أصلا بل اتى به المكلف بداعي الاحتياط الصرف اعني الاحتياط فيما هو معروف بالشبهات البدوية فوجه الأصل فيه هو ما مر في كون الأصل التعبدي من عدم امكان تعلق الامر به لو كان توصليا لأنه تحصيل للحاصل ووجه جريانه ان حصول المأمور به ليس مستندا إلى الامر واعلام الامر بل مستند إلى احتماله الذي هو حاصل لا من جانب الامر بل الاحتمال لا يحتاج إلى السّبب أصلا وعلى فرض كون امره توصليا لا اطلاق يشمله بل لا بد في الأوامر الشرعية الصّادرة عن علام الغيوب من الالتزام بالتخصيص في عموم المكلّفين هذا الامر وخروج هذا المحتاط عنه بخلاف ما كان الغرض من الامر حصول العلم والاتيان بالمأمور به عن علم فإنه يمكن تعلق الامر باطلاقه على هذا الفرد ويكون المقصود اعلامه بوجوبه حتى يحصل بداعي الخطاب المعلوم مضافا إلى أنه لو سلم استلزام كون الغرض ذلك تقييدا في الامر فهو مقدّم على التّخصيص اللّازم على تقدير كونه توصّليا هذا وامّا انّ الأصل اشتراط العلم بالخطاب التفصيلي في سقوط الامر فلان الغرض من الامر ليس الّا تفهيم المخاطب والمكلّف افهاما واعلاما تفصيليّا لان العلم الاجمالي هنا علم يتحقق أحد الإرادتين فالعلم تعلق بأمر عام قابل للتطبيق على كل واحد من الإرادتين فالإرادة الحاصلة في الواقع صارت معلومة لكن لا بلحاظ ذاتها وخصوصياتها بل بعنوانها الانتزاعي الكلّى وهو عنوان أحدهما ولا ريب ان صيغة افعل يقصد منه بحكم الوضع افهام إرادة الفعل وطلبه لكن افهامها بلحاظ نفسها وذاتها والاعلام بها بعنوانها فذلك العلم الاجمالي مغاير للغرض من الخطاب ومغاير لما وضع اللّفظ له ولما جعل غرضا للخطاب باعتبار الوضع فلا يصير غرضا ومقصودا في الاستعمال بل لا بد ان يكون سبب حصوله غير القاء الخطاب مما هو لازم للأعم من الخطاب ثم بعد ما صار الغرض من الخطاب العلم التفصيلي ينحصر الغرض الفعلي من الامر في فرد خاص من المأمور به وهو ما يحصل بالحاصل من الخطاب اعني العلم التفصيلي لان الامر لم يعمل لحصول غرضه ومراده الّا هذه المقدّمة وهي ما يترتب عليها حصول المأمور به بداعي الامر المعلوم تفصيلا فإذا فرض تعلق الإرادة الفعليّة بهذا الفرد وهو الغرض الفعلي فمن اين يعلم سقوطه بغيره ومن اين يعلم كون الغرض اعمّ منه [ والحاصل ] ان ما صدور عن الأمر ليس الا ما يفيد العلم التفصيلي وهو مقدمة لحصول المأمور به بداعي الأمر والحاصل ان ما صدر عن الامر ليس الا ما يفيد العلم التفصيلي فهو الغرض الفعلي وهذا الغرض أيضا مقدمة لحصول المأمور به بداعي الامر المعلوم تفصيلا لا غير فالغرض الفعلي الأصلي هذا الذي يحصل بالداعي المذكور ولم يعلم أيضا كون الغرض الأصلي أزيد من ذلك واعمّ منه فذلك مسقط للامر لأنه غرض يقينا والّا يلزم لغوية المقدمات واما كون الغير مسقطا فلا دليل عليه وقاعدة الاشتغال يحكم بعدم السّقوط حتى يؤتى بالمتيقّن وملخّص الكلام ان الاغراض الثلاثة مترتّبة والأولان مقدمتان للأخير ولعل هو